المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

189

أعلام الهداية

الفصل الثّاني الإمام علي ( عليه السّلام ) مع الناكثين « * » مثيروا الفتن : كانت بيعة الناس لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بمنزلة صاعقة حلّت بقريش وكلّ من يكنّ العداء للإسلام ، فحكومة الإمام هي امتداد لحكومة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) التي أذلّت الظلم والعدوان والبغي ، وجاءت بالعدل والمساواة والحقّ والفضيلة ، وحطّمت المصالح الاقتصادية القائمة على الربا والاحتكار والاستغلال ، فعزّ على كثير من كبار قريش أن يكونوا على قدم المساواة مع أيّ مواطن آخر من أيّ فئة كانت في حكومة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) الذي طالت إصلاحاته ولاة عثمان . وقد كان كلّ من طلحة والزبير يرى نفسه قرينا لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، بعد ما رشّحهما عمر للخلافة فكان يتوقّع كلّ منهما أن يلي حكومة جزء كبير من البلاد الإسلامية على أقلّ تقدير ، وكان لعائشة المقام المرموق لدى الخلفاء السابقين حيث كانت تتحدّث كما تشاء ، وهي الآن تعلم أن لا مجال لها في حكومة تعتمد القرآن والسنّة مصدرا ودستورا للتشريع والتنفيذ . وكان معاوية يتصرّف في الشام تصرّف الحاكم المطلق المتفرّد والطامع في السيادة الإسلامية العظمى جادّا في تولّي أمور الامّة الإسلامية بصورة تامّة ، فكانت المفاجأة لجميع هؤلاء بقرارات الإمام وتخطيطه للإصلاح الشامل إضافة إلى

--> ( * ) وقعت معركة الجمل في جمادى الآخرة عام ( 36 ) ه .